محمد بن القاسم ابن الأنباري

24

الزاهر في معاني كلمات الناس

وتنتقص ، كنقص العمامة بعد كورها وهو شدها ، واحتجوا بأن الحجاج بن يوسف بعث رجلا أميرا على جيش ، ليقاتل الخوارج ، ثم بعث به بعد مدة تحت لواء رجل آخر ، فقال للحجاج : هذا الحور بعد الكور ، فقال له الحجاج : وما الحور بعد الكور ؟ قال : النقصان بعد الزيادة . وقال آخرون : اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور ، معناه : اللهم إنا نعوذ بك من الرجوع والخروج عن الجماعة ، بعد أن كنا في الكور : وهو الاجتماع . ويقال : قد كار الرجل عمامته على رأسه ، إذا شدّها وجمعها ، وحارها ، إذا نقضها وأفسدها . ورواه بعض أهل العلم : اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكون بالنون ، فسئل عن معنى ذلك فقال : أما سمعت قول العرب : حان بعدما كان ، أي : كان على جميلة فحان عنها ، أي : رجع عنها . يقال : قد حار الرجل يحور حورا إذا رجع ، من ذلك قول اللَّه جل وعز : * ( إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) * ( 1 ) ، معناه : أن لن يرجع ، قال لبيد ( 2 ) : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع أراد : يرجع رمادا . وقال الآخر ( 3 ) : أصبحت دارنا قفارا خلاء * بعد عدنان والإله محاري وقال عمران بن حطان ( 4 ) : وقد حرت في النقص الغداة وقد بدا * لكم كبري وابيضّ مني المفارق وقال الآخر ( 5 ) : إن كنت عاذلتي فسيري * نحو العراق ولا تحوري أي : ولا ترجعي . وقال آخرون : اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكون ، معناه : اللهم إنا نعوذ بك من الرجوع والخروج عن الجماعة ، بعد الكون على

--> ( 1 ) سورة الانشقاق : آية 14 . ( 2 ) ديوان لبيد : ص 169 . ( 3 ) لم أهتد إلى قائله . ( 4 ) عمران بن حطان من أبرز شعراء الخوارج ، ت 84 ه . ( 5 ) البيت في شرح ديوان الحماسة ، ص 523 .